sublayer sublayer sublayer
sublayer sublayer sublayer
كلمة السيد العميد



إن الرهان الحقيقي لكلية الشريعة حاليا هو البحث في السبل و الآليات الكفيلة بضمان إسهامها في مواكبة المسيرة التنموية المباركة التي تعرفها بلادنا و التي نطمح من خلالها لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي يؤهل امتنا لتحتل المكانة التي تليق بها بين الأمم تحت القيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين أعزه الله و نصره.
و مواكبة الجامعة المغربية لهدا المشروع ضرورية و حاسمة في نفس الوقت لان العنصر البشري لن يستطيع القيام بدوره على أحسن وجه كرافعة للتنمية إلا إذا استطاعت الجامعة أن تؤهله لهذا الدور تأهيلا صحيحا من الناحية التربوية و الأخلاقية متينا  من الناحية العلمية و المهنية .
على الجامعة ادن أن توفر للجيل الصاعد الظروف الملائمة لاكتساب العلوم  النظرية و المهارات التقنية و لكن من واجبها كذلك أن تنمي لدى الخرجين التشبث بالسلوك القويم و الأخلاق الحسنة و الحس المدني  و حب الوطن و الشعور بالمسؤولية و الغيرة على المقدسات و الثوابت و روح المبادرة و الوعي الثقافي و باقي القيم الدينية و الأخلاقية و البيئية. و هذه الرؤية الشاملة هي ما يميز المقاربة التي تبنتها منظومة التربية و التكوين الجديدة حيث أولت اهتماما بالغا للجانب الأخلاقي و التربوي كما جاء في نص المادة الأولى من القانون المنظم للتعليم العالي عند تحديدها لأهداف و مرتكزات المنظومة حيث تنص الفقرة الأولى من هذه المادة على أن
و تضيف الفقرة الثانية من نفس المادة:
و الغرض من كل ذلك هو إعداد المواطن المتزن أخلاقيا، المتفتح ثقافيا، المحصن فكريا، القادر على المساهمة الايجابية في تقدم البلاد.لأن المواطن الصالح هو أساس كل تنمية.
 و من هذا المنطلق يبرز الدور التربوي الكبير الذي يمكن لكلية الشريعة أن تلعبه بوصفها مؤسسة علمية متخصصة في الشريعة الإسلامية التي تستمد منها بلادنا قيمها الأخلاقية و الاجتماعية و مبادئها الدينية و العقدية.
 بانفتاحها على  العالم الخارجي محليا و وطنيا و دوليا، بإمكان الكلية  أن تتحول إلى فضاء يمكن من إبراز هذه القيم و صقلها لتقديمها في الحلة السليمة للجيل الصاعد بصفة خاصة ليتحلى بها و يستطيع من خلالها أن ينتج المواطن القادر على رفع تحديات العولمة و بناء الحضارة الإنسانية العالمية على أساس مبادئ السلم و التعايش و التسامح لإسعاد الإنسان و مصالحته مع بيئته.
و لأداء هذه الرسالة النبيلة بادرت كلية الشريعة لإعداد برنامج متكامل يرسم خارطة طريق لبلوغ الأهداف التي تم تحديدها في مشروع تطوير المؤسسة.
 و يمكن إجمال هذه الأهداف في:

          *توفير الزاد العلمي و التكوين المتين للخريجين.

للرفع من الجودة و المردودية و تقوية تنافسية المؤسسة، بادرت الكلية لوضع البرامج المناسبة و فتح المسالك الجديدة على مستوى الإجازة العادية و المهنية،و على مستوى الماستر و الدكتوراة،و أنشأت بنيات البحث المتخصصة و المختبرات و مركز كبير للدراسات الإستراتيجية. و يعمل هذا البرنامج على توفير تكوينات متخصصة في مجال القضاء و التوثيق والدعوة و البحث العلمي بصفة عامة. و يهدف لإعداد قضاة و موثقين وباحثين في مجال الشريعة و القانون وفقهاء مفسرين و محدثين من المستوى الرفيع قادرين على الإسهام في تنمية القطاعات المرتبطة بهذه التخصصات و التي لها علاقة بتوفير الأمن الشرعي و القانوني لترسيخ دولة الحق و القانون و توفير الأمن الروحي لحماية عقيدتنا الأشعرية و وحدتنا الدينية و المذهبية و لخدمة شريعتنا الإسلامية السمحاء.

    *خلق فضاء ثقافي داخل المؤسسة متفتح على العالم الخارجي:

تبنت الكلية برنامجا تحت عنوان استكمال التكوين و دعم الثقافة تتجدد محاوره كل سنة و يستقطب عددا من الفعاليات و الكفاءات العلمية و الثقافية على المستوى المحلي و الوطني من شأنه فتح نافذة واسعة على العالم الخارجي للاستفادة من خبرات الآخرين و التعرف على مناهجهم الفكرية و نظرياتهم العلمية. و يعتمد هذا البرنامج على عدد من الشراكات و علاقات التعاون بين مؤسسات علمية و مهنية على المستوى الوطني و الدولي.و قد ساهم هذا البرنامج بالفعل في الرفع من مستوى الخريجين الذين
استطاعوا تحقيق نتائج قياسية في كل مباريات التوظيف و ولوج المدارس.

   * ربط الصلة بالمؤسسات العلمية ذات الاهتمام المشترك وطنيا و دوليا.

للتعريف بفكرنا الديني المتسامح و الإسهام في تحسين صورة الإسلام للحفاظ على الصورة الايجابية و السمعة الطيبة التي تتمتع بها بلادنا في كل المحافل الدولية وذلك خدمة للتنمية على المستوى الوطني ودعما لإشعاع الحضارة الإسلامية على المستوى الدولي و يتم ذلك من خلال علاقات التعاون العلمي و الثقافي و تبادل الزيارات و الخبرات مع المؤسسات الجامعية .
    
   * التنسيق مع المؤسسات التي لها رغبة في الأطر من خريجي الكلية.

إن التعريف بالتكوينات الموجودة و التي تعمل الكلية حاليا على إحداثها من شأنه أن يفتح آفاقا كبيرة أمام خريجي الكلية. و تنوي الكلية العمل على تلبية طلبات الكثير من المؤسسات في الدول الغربية و دول الخليج الذين عبروا عن استعدادهم و رغبتهم في خريجي الكلية كأطر في القضاء و التوثيق و البحث العلمي و التأطيرالديني و ذلك نظرا لإلمام هؤلاء الخريجين بالعلوم القانونية و الشرعية في نفس الوقت و نظرا لفكرهم الديني المتميز بالوسطية و الاعتدال.
 و تسعى كلية الشريعة من خلال هذا المشروع لتحقيق  التطور الذي تنشده لتصبح منارا علميا و صرحا فكريا للإشادة بتعاليم شريعتنا السمحاء و تعزيز تجربة بلادنا الرائدة في مجال إرساء دولة الحق و القانون و تحقيق الإقلاع الاقتصادي لتحتل المكانة التي تستحقها بجدارة بين الأمم.
و تعتمد الكلية في انجاز هذا المشروع في كل أبعاده بالدرجة الأولى على مقاربة جديدة في التسيير، تتحلى بروح الفريق و ثقافة التشارك في اتخاذ القرار.كما تعتمد على نخبة من الأساتذة الأكفاء و من العلماء الأجلاء المتحمسين لهذا المشروع و الذين ساهموا في إعداده و وضع الترتيبات الضرورية لانجازه، و على هيئة إدارية تم تعزيزها مؤخرا بطاقات و فعاليات  جديدة و متحفزة .
و تسعى  الكلية بهذا الخصوص لأن تكون نموذجا للمقاربة الجديدة لمنظومة التربية و التكوين من أجل استيعاب و إعمال المفاهيم الجديدة وتحويل مبادئ التعاقد و المسائلة و الاستقلال و الحكامة الجيدة لآليات حقيقية و فعالة من شأنها إدماج الجامعة بشكل قوي و أساسي  في المشروع التنموي الكبير الذي يقوده أمير المؤمنين نصره الله و أعزه.
و لنا اليقين أن هذه الأهداف التي تضمنها مشروع تطوير المؤسسة ستتحقق في القريب العاجل بمشيئة الله تعالى و بفضل الدعم الكبير المادي و المعنوي الذي تحظى به كلية الشريعة بفاس من كل الجهات نظرا لغيرة الجميع عليها لكونها أهم مؤسسة تابعة لجامعة القرويين التي تعتبر مكونا أساسيا من مكونات هويتنا الوطنية و الإسلامية.              

حسن الزاهر